عماد الدين الكاتب الأصبهاني
3
خريدة القصر وجريدة العصر
ولقيت ببغداد الفقيه نصر « 1 » بن عبد الرحمن الفزاري الإسكندرى في سنة ستين ، وذكر لي أنه كان من ظرفاء الشعراء وفصحاء الأدباء ، انتهت به الحال إلى أن صار من شعراء مصر ، وله ديوان مشهور ، وبالجودة له مشهود . قال : أنشدنا بعض أصحابنا بالإسكندرية لظافر : ولي همّة تبغى النجوم وحالة * تصحّف ما تبغيه فهو لنا ضدّ إذا رفعتنى تلك ، تخفض هذه * فكلّ تناه في إرادته الحدّ « 2 » فما حال شخص بين هاو وصاعد * وليس له عن واحد منهما بدّ تولّتنى الأرزاء حتى كأنما * فؤادي لكفّى كلّ لاطمة خدّ / قال : وأنشدني صاحبي بالإسكندرية ، قال : وصل إلى أبي كتاب من ظافر ، وفيه : وصل الكتاب فكان موقع قربه * منى مواقع أوجه الأحباب فكأنه أهدى أجلّ مآربي * حتى لقاءك ثمّ عصر شبابي وقرأته وفهمت ما فيه فيا * للّه ما يحويه من آداب فجزالة العلماء في أثنائه * ممزوجة بحلاوة الكتّاب أقول : ظافر ، بحظه من الفضل ظافر ، يدل نظمه على أن أدبه وافر ، وشعره بوجه الرقة والسلاسة سافر ، وما أكمله لولا أنه من مدّاح المصري « 3 » ، واللّه له غافر . حداد ، لو أنصف لسمى جوهريّا ، وكان باعتزائه إلى نظم اللآلئ حريّا ، أهدى بروىّ شعره الرّوى للقلوب الصادية ريّا ، فيا له ناظما فصيحا مفلقا جريّا « 4 » . ولما وصل الملك الناصر صلاح الدين إلى دمشق في سنة سبعين واجتمعت
--> ( 1 ) من شعراء الإسكندرية وأدبائها وسيترجم له العماد فيما بعد . ( 2 ) الحد : المنع ( 3 ) لعله يريد الخليفة الآمر الذي كان يعاصره ( 4 ) جريا : جريئا